ابن الجوزي
394
كتاب ذم الهوى
أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد البخاري . وأخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السّرّاج ، قالا : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : قال أبو عمرو الشّيباني : لما ظهر من المجنون ما ظهر ، ورأى قومه ما ابتلي به ، اجتمع قومه إلى أبيه وقالوا : يا هذا قد ترى ما ابتلي به ابنك ؛ فلو خرجت به إلى مكة فعاذ « 1 » ببيت اللّه ، وزار قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودعا اللّه عز وجل رجونا أن يرجع عقله ويعافيه اللّه تعالى . فخرج أبوه حتى أتى مكة ؛ فجعل يطوف به ويدعو اللّه له بالعافية وهو يقول : دعا المحرمون اللّه يستغفرونه * بمكة وهنا أن ستمحى ذنوبها وناديت أن يا ربّ أول سؤلتي * لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب * إلى اللّه خلق توبة لا أتوبها حتى إذا كان بمنى نادى مناد من تلك الخيام ؛ يا ليلى ، فخرّ قيس مغشيا عليه ، واجتمع الناس حوله ونضحوا على وجهه الماء ، وأبوه يبكي عند رأسه ، ثم أفاق وهو يقول : وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيّج أطراف الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما * أطار بليلى طائرا كان في صدري أخبرتنا شهدة قالت : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : ذكر محمد بن حبيب ، عن هشام بن محمد الكلبي ، وغيث الباهلي وأبي عمرو الشيباني ، عن ابن دأب ، عن رباح ، قال : حدثني بعض المشايخ قال : خرجت حاجا ، حتى إذا كنت بمنى إذا بجماعة على جبل من تلك الجبال ، فصعدت
--> ( 1 ) في نسخة أخرى : فطاف .